إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

349

الإعتصام

الأضحية . أحدهما سنة والثاني واجبة ثم اقتحمت الصحابة ترك السنة حذرا من أن يضع الناس الأمر على غير وجهة فيعتقدونها فريضة قال مالك في الموطأ في صيام ستة بعد الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها - قال - ولم يبلغني ذلك عن أحد منا السلف وان أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وان يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منها لو رأوا في ذلك رخصة من أهل العلم ورأوهم يقولون ذلك فكلام مالك هنا ليس في دليل على أنه لم يحفظ الحديث كما توهم بعضهم بل لعل كلامه مشعر بأنه يعلمه لكنه لم ير العمل عليه وإن كان مستحبا في الأصل لئلا يكون ذريعة لما قال كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في الأضحية وعثمان في الإتمام في السفر وحكى الماوردي ما هو أغرب من هذا وإن كان هو الأصل فذكر أن الناس كانوا إذا صلوا في الصحن من جامع البصرة أو الطرقة ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب لأنه كان مفروشا بالتراب فأمر زياد بإلقاء الحصا في صحن المسجد وقال لست آمن من أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة وهذا في مباح فكيف به في المكروه أو الممنوع ولقد بلغني في هذا الزمان عن بعض من هو حديث عهد بالإسلام أنه قال في الخمر ليست بحرام ولا عيب فيها وإنما العيب أن يفعل بها ما لا يصلح كالقتل وشبهه وهذا الاعتقاد لو كان ممن نشأ في الاسلام كفرا لأنه إنكار لما علم من دين الأمة ضرورة وبسبب ذلك ترك الإنكار من الولاة على شاربها والتخلية بينهم وبين اقتنائها وشهرته بحارة أهل الذمة فيها وأشباه ذلك ولا معنى للبدعة إلا أن يكون الفعل في اعتقاد المبتدع مشروعا وليس بمشروع وهذا الحال متوقع أو واقع فقد حكى القرافي عن العجم ما يقتضى أن ستة الأيام من شوال ملحقة عندهم برمضان لإبقائهم حالة رمضان الخاصة به كما هي إلى تمام الستة الأيام وكذلك وقع عندنا مثله وقد مر في الباب الأول وجميع هذا منوط إثمه بمن يترك الإنكار من العلماء أو غيرهم أو من يعمل ببعضها